حيدر حب الله

383

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وقد رفض بعضهم هذا التعريف ، واستدلّ له بأنّ كثيراً من روايات النوادر مشهورة محقّقة عليها العمل ، مثل نوادر الحكمة ونوادر ابن أبي عمير وغيرها « 1 » . وقد علّق المحقّق التستري هنا بالقول : « فالمفيد إنّما قال : إنّ أبواب النوادر هي التي لا يُعمل بها ، لا الأخبار النوادر ، وهذا نصّه في عدديّته - ثمّ ذكر نصّه ، ثم قال : - والأمر كما قال المفيد ، فذكر تلك الأخبار الكافي في كتاب الصوم في بابٍ نادر ، وقد جرى على العقد للنوادر الكافي والفقيه ، وبدّلها التهذيب بأبواب الزيادات ، تبعاً لشيخه المفيد في مقنعته في التعبير بالزيادات . لكنّ التحقيق الفرق بين قولهم : " باب نادر " وهو الذي لا يُعمل به ويذكرونه في المطاوي أيضاً ، فالكافي لمّا لم يعمل بأخبار عدم نقص شهر رمضان ، قال في السابع من أبواب صومه : " باب نادر " ونقل أخباره ، وبين قولهم : " باب النوادر " ، ويعملون بأخباره ، كباقي الأبواب ، ويذكرونه في آخر الكتاب ، ولذا ذكر الصدوق أخبار عدم نقص شهر رمضان في باب النوادر في آخر صيامه ؛ لأنّه كان مصرّاً بالعمل بها ، حتّى قال : من أنكرها من الخاصّة أتّقيه كما أتّقي من العامّة . و " النوادر " فيه جمع النادرة ، بمعنى الطريفة ، لا " النادر " بمعنى الشاذّ . وممّا ذكرنا انقدح أنّه كان على المفيد أن يقول في ردّ الصدوق : إنّ أخبار عدم النقص يذكرونها في الأبواب النادرة التي لا عمل بها كما عرفته من الكافي ، لا " أبواب النوادر " . . ويشهد لما قلنا أيضاً من أنّ النوادر أخبارها معتبرة كباقي الأخبار ، وإنّما هي بمعنى الطرائف : أنّ الكافي في آخر دياته قال : " باب النوادر " وروى كثيراً من قضايا أمير المؤمنين عليه السلام العجيبة ، ولجعفر بن عليّ بن أحمد القمي كتابٌ مترجم ب - " نوادر الأثر في عليّ خير البشر " ، وروى الكافي أيضاً كثيراً من قضاياه عليه السلام الغريبة في نوادر آخر كتاب قضاه . ثمّ الظاهر أنّ الباب المجرّد مثل " الباب النادر " في عدم العمل به ، فالكافي بعد ذاك الباب النادر الذي نقل فيها أخبار عدم نقص شهر رمضان قال : " باب " ونقل أخباراً أنّ في يوم الشكّ في أوّل الشهر يصام اليوم الخامس من

--> ( 1 ) انظر : غفاري ، دراسات في علم الدراية : 161 .